الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
254
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
2366 . « إن كنتم تحبُّون اللَّهَ ، فأخرِجوا مِن قلوبِكم حبَّ الدنيا . » 2367 . « آفةُ النفسِ الولَهُ بالدّنيا . » 2368 . « حُبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ . » 2369 . « لوكانتِ الدنيا عنداللَّهِ محمودَ اًلاختصَّ بها أوليائَه ؛ لكنّه صرَفَ قلوبَهم عنها . » 2370 . « من سَلا عن مواهب الدنيا ، عزَّ . » بيان المراد بقوله - عزّوجلّ - : « فَمَنْ كانَ فِعْلُهُ فِى الدُّنْيا هكَذا » إلى آخره ، أنّ من شملته العناية الخاصّة الإلهيّة بالعمل برضاه ، حتّى عرّف شكراً لا يخالطه الجهل ، وذكراً لا يخالطه النسيان ، ونال إلى مرتبة من المحبّة حتّى لا يؤثر على محبّته تعالى محبّة المخلوقين ، وانفتح عين قلبه إلى جلاله وعظمته ، ولم يخف عليه علم خواصّ خلقه ، وناجاه تعالى في ظلم اللّيل ونور النهار ، وتحلّى بغير ذلك من الكمالات الّتي ذكرها اللَّه سبحانه في هذا الفصل ، كيف تكون رغبته ومحبّته في الدنيا مع علمه - مضافاً إلى هذه الكمالات - بأنّ كلَّ حىّ يموت واللَّه تعالى هو الّذي لا يموت ؟ ولكن لا يخفى أنّه ليس المراد من عدم الرغبة في الدنيا والمحبّة لها ، أنّهم لا يرغبونها ولا يحبّونها وما فيها حتّى لإدامة حياتهم الدنيويّة ، بل المراد من عدم رغبتهم في الدنيا من كلامه - عزّوجلّ - هنا والنصوص الّتي ذكرنا ذيلها ، أنّهم لا يرغبون فيها ولا يحبّونها استقلالًا وبما هي دنيا فانية ؛ وأ مّا إذا كانت الآخرة ، أو اللَّه تعالى ومحبّته ورضاه هو تمام نيّتهم ويتمتّعون مع ذلك من الدنيا وما فيها - حسب ما قررّه الشرع المبين - لأدامة حياتهم ورفع حاجاتهم البشريّة ، فليست الرغبة فيها ممنوعة . هذا وقد تقدّم ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « فَازْهَدْ فِى الدُّنْيا ، وَارْغَبْ فِى الآخِرَةِ . » « 1 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! وَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الصَّبِىِّ » « 2 »
--> ( 1 ) الفقرة 13 و 14 . ( 2 ) الفقرة 18 .